دليل تربوي من إعداد الدكتور المصطفى حنين مؤسس مجموعة مدارس فيثاغورس بالمحمدية
بقلم : الدكتور المصطفى حنين


بقلم :الدكتور المصطفى حنين
كيف تختار مدرسة خاصة دون أن تقع في الخطأ؟ الأسئلة الحقيقية التي يجب على كل ولي أمر طرحها
في السنوات الأخيرة، أصبحت بعض المدارس تتقن فن الخطاب أكثر من التزامها الحقيقي بالتعليم. لكن الأسرة الواعية لا تنخدع بالشعارات، بل تراقب النتائج الملموسة والمستوى الفعلي لأبنائها.
ولهذا السبب وضعت الدولة المغربية آليات رقابة موثوقة، من خلال الامتحانات الوطنية والجهوية، أبرزها:
– الامتحان الموحد لنهاية السلك الابتدائي (السادس)؛
– امتحان نيل شهادة الإعدادي (نهاية الإعدادي)؛
– امتحان البكالوريا (نهاية الثانوي).
هذه الامتحانات تُصحح مركزياً وبشكل محايد. وهي المرآة الحقيقية لمستوى التلاميذ، وتُظهر بوضوح إن كانت المؤسسة قد قامت بدورها فعلاً، أم أنها اكتفت بإعطاء نقاط عالية لا تعكس الواقع.
وجهة نظري كممارس في الميدان:
أنا من المدافعين بشدة عن العودة إلى نظام صارم، بحيث لا يُسمح بمرور التلميذ إلى الإعدادي إلا بعد النجاح في الامتحان الجهوي لنهاية الابتدائي، كما كان معمولا به سابقاً.
لِماذا؟
١. الابتدائي هو الأساس: إذا لم يتقن التلميذ اللغات، والرياضيات، والمنطق، والمعارف العلمية الأساسية، فسيواجه صعوبات كبيرة في الإعدادي، لأن هذا الأخير يعتمد كلياً على مكتسبات الابتدائي، ولا يُعاد فيه تدريس الأساسيات من جديد.
. الامتحان الجهوي وسيلة رقابة فعالة: يمنع تضخيم نقط الفروض المستمرة التي تُعطى فقط لإرضاء أولياء الأمور.
. يُمكّن الأسر من معرفة المستوى الحقيقي لأبنائهم: كثير من الآباء يكتشفون متأخراً أن أبناءهم لا يمتلكون الحد الأدنى من الكفايات رغم النقاط المرتفعة التي تلقوها لسنوات.
نفس الشيء ينطبق على نهاية الإعدادي: التلميذ الذي لم يُكوَّن بشكل جيد في هذه المرحلة، سيكون من الصعب عليه النجاح في البكالوريا، ومهما اختار من شعبة، فلن يستطيع تدارك ما فاته.
في الماضي، كانت منظومتنا تعتمد على تقييمات جادة، ولهذا أنجبنا أطرًا قوية ومؤهلة استطاعت أن تواصل دراستها بنجاح وتُبدع في حياتها المهنية.
رسالة إلى الأسر الكريمة:
إذا أردتم حماية مستقبل أبنائكم، لا تكتفوا بالنقط الداخلية:
– اطلبوا الاطلاع على نتائج الامتحانات الرسمية؛
– قارنوا بينها وبين نقط المراقبة المستمرة؛
– واسألوا أنفسكم: هل ابني مستعد فعلاً للمرحلة المقبلة؟ هل يمتلك المهارات الضرورية للنجاح؟
الانتقال من مرحلة إلى أخرى يجب أن يكون مبنياً على تقييم وطني جاد. وهذا هو السبيل الوحيد لـ:
– ضمان تكافؤ الفرص؛
– كشف المدارس التي لا تقوم بواجبها؛
– حماية الأسر من الوقوع ضحية التضليل.
إن الخطأ في اختيار المدرسة منذ البداية يُعد خطراً كبيراً على مستقبل الطفل الدراسي. فكل سنة تضيع في مادة أو مادتين — أو في جميع المواد — تُراكم التأخر، وتجعل من الصعب تعويض ما فات. بل هناك من التلاميذ من يخسر ثلاث أو أربع سنوات من التعثر دون أن يدرك ذلك.
ملاحظة مهمة: التلميذ الذي يتحدث الفرنسية بطلاقة ليس بالضرورة جيدًا في اللغة الفرنسية كتابياً. فالمحادثة لا تعني بالضرورة القدرة على كتابة الإنتاجات، ولا على فهم النصوص أو التعبير السليم.
نصيحة عملية: يجب على الآباء زيارة المؤسسات في منتصف السنة الدراسية، وطلب حضور بعض الحصص، لرؤية المستوى الحقيقي داخل القسم، بعيدًا عن العروض أو المناسبات الرسمية.
فالمدرسة الجادة لا تخفي شيئاً، وتفتح أبوابها للمعاينة، لأنها واثقة من جودة عملها.


