“انشكيلن” او فتات الأعين الضار: حينما تنتصر الهبة الربانية على العلم المتطور

حجم الخط

ذات يوم كنت في مجلس نناقش فيه بعض امور العامة ، وكانت اعيني تحرقني حرقا أليما كأنها ملئت رملا ، وبدأت افركها بيدي حتى احمرت من شدة الفرط في الحك .

نظر الي احد الحضور مبتسما وقال : ويحك يا بني ان لعينك عليك حقا فلما لم تزر الطبيب !!.
ومضت ايام ولم ازر الطبيب بدواعي الانشغالات اليومية ، وفي احدى الليالي كنت اشاهد التلفاز وبدأت اعيني تحرقني كالعادة بل اصبحت اعيني تبكي وتفرز دموعا حتى بلت لحيتي ، واصبحت متوهجة كأن احد افرغ فيها الابزار.
في صباح الغد القادم قدمت مع اخي وارشدني الى طبيب عسكري بمدينة انزكان متخصص في تصحيح البصر وكان من خير خلق الله ، استقبلني وحكيت له ما وقع معي . فقام بمرقبة عيني بالمنظار واعد لي مقاسا من اعيني ونصحني بإرتداء النظارات اثناء استعمال الحاسوب والهاتف ، وفعلا اقل ارق عيني وبدأ تقليل الجهد ووضوح الروية اصبح جيدا .
ومرت سنوات في احدى ايامها جلست في مجلس وبدأت افرك عيني فالتفت اليها احد الحاضرين وقال ما بال مقلتيك تدمعان ؟ الك حاجة نحن في المساعدة ؟ (يظن ان لي مشكل او انني في ورطة) . فاخبرته انني ليس بي حاجة الحمد لله غير ان اعيني تدمع عادة بالرغم استعمالي لتقطيرة الاعين ولزومي بالنظارات… سكت بين هنيهة ، وقال : الم تزر الشريفة (صاحبة إنشكيلن) ؟
قلت له لا ومن هي يا ترى؟
فبدأ بسرد الحديث عنها … واخبرته هل للأمر علاقة بالشعوذة والدجل؟
قال لا والله انها من النساء التي وهب الله على يدها الشفاء للغير، و هذه الشريفة سخرها الله للعباد تشفط اعينهم شفطا من كل الخلايا والبقايا وتصبح عينك مريحة.
قلت له وكيف ذلك وانا زرت الطبيب وووضف لي الدواء وكذا وكذا … حينها حكى لي ان اجنبي ذات مرة قصدها بمنطقة (سيدي بوعبد اللي) التابعة لتيزنيت وكانت احدى عينيه لا تمل من قذف الدموع ، المهم وصل اليها وفحصت عينه فإذا بطرف صغير من الزجاج قد اخرجته من عينه المريضة . وقفز الاجنبي (شخص من احدى دول اوروبا) فرحا ، فحكى لهم القصة ، فقال لها انا مدين لك بحياتي على هذا العمل الذي استلمت منه المسكينة دراهم معدودة ، فقال زرت افضل الأطباء واستعملت اغلى الادوية ولم يشفع لي امام الزجاج الذي سقط في عيني . فشكرها كثيرا واحسن اليها احسانا يليق بمرتبة تلك السيدة الشريفة ..

فخطرت لي الخاطرة، وقبل يومين من الآن رتبت اللقاء وبصحبتي بعض الأصدقاء .
خرجنا في السيارة حوالي الساعة الثالثة صباحا ووصلنا بعد نصف ساعة الى المكان المنشوذ… سيستغرب البعض ما علاقة خروجنا في الثالثة فجر والمكان يبعدنا نصف ساعة فقط؟!
نعم المكان قريب لكن لن تجد دور لك اتناء التطبيب لديها بحكم العدد الكبير من الزوار القادمين اليها من كل حذب ونذب ويوما بعد يوم … بل وجدنا من اقام ليلته في المكان ومنهم من سبقونا في الوصول !!!
استغربت بصراحة .
لما انسلخت ظلمت الفجر وبدا الانتشار وصل دورنا في التطبيب بعد ان سجلنا اسمائنا ليتم المناداة علينا بالترتيب .
اخير وصل دوري .. استقبلني ابنها وارشدني الى السيدة الشريفة حييتها بتحية الاسلام وجلست على كرسي الشفاء الذي يشبه كرسي طبيب الاسنان ، وقال ما بك يا بني ؟ فحكيت لها حالي .. قالت عفوا افتح عينيك ، فتحتها ووضعت فيهم قطرات اشبه ما اقول انه محلول الشفاء او غيره وبعد لحظات احسست ان ترسبات تصعد من عيني تلقائيا وبدات تشفطها بثوب لين وتضع البقايا على يدي وهكذا حتى انتهت العملية ووضعت قطرات اخرى لمحلول لا ادري ما هو، وقفت وشكرتها واعطيت لها ما يسر لي الله ان اعطيها وخرجت وبدات انظر الى تلك الترسبات كانها تشبه مخلفات الشجر لكنها خشنة ومخيفة الشكل والمنظر.
وصلت الى المنزل حوالي الساعة السادسة صباحا بعد ان تناولنا وجبة الفطور الشهي بجنبات الطريق وتحت غطاء الاشجار ، نمت قليلا ولما استيقظت احسست ببرودة عيني وراحة كنت اشتهيها منذ مدة ، رحمة الله التى وهبها لنفوس زكية اسهمت في شفاء الغير كان قد استشفي بأموال طائلة بدون فائدة .
وهنا انتهت قصتي مع الأعين الحارقة ومع الألم الذي يشبه الرمل والابزار.

✍️إبراهيم البركة : هذه قصتي

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *