الهدر المدرسي…،إلى أين؟

حجم الخط

صوت الصحافة //فرحان بنعمرو 

تعتبر ظاهرة ” الهدر المدرسي ” من الظواهر الشائعة التي يعاني منها المجتمع المغربي ،لا سيما المجتمعات القروية و التي تعرف نوعا من التهميش و الإقصاء الاجتماعي ، و هذا ،يرجع بشكل أساسي إلى انعدام مسؤولية الجماعات المحلية بشكل خاص ، و غياب اهتام الدولة بشكل عام.
فالعديد من سكان القرى خاصة النائية منها قد يعانون من
هذه الظاهرة ، حيث نجد أغلب التلاميذ إن لم نقل كلهم لا تسمح لهم ظروف القروية التي يعيشون بها أن يستأنفوا دراستهم بشكل جيد ، الشيء الذي قد يؤدي بهم إلى الانقطاع عن الدراسة في مستوى السادس الإبتدائي ، و هناك من ينقطع قبل ذلك المستوى ، بل و هناك من لا تسمح له الظروف بالدراسة على الإطلاق ، و حتى إن توفرت له الظروف فيما بعد فإنه يكون قد تقدم في عمره ، مما قد يعيق قبوله في أقسام الدراسة .

و قد نجد هذه الظاهرة تنتشر بشكل واضح في صفوف الإناث أكثر من الذكور , نظرا لمجموعة من العوامل التي تعيقها, بسبب جهل الوالدين ، إضافة الى العادات التقليدية , حيث أنهم يحرمون الفتاة من متابعة دراستها على الرغم من اجتهادها و حبها للدراسة , و ذلك من أجل تزويجها في سن مبكر أو لأسباب أخرى .

هذا ، بشكل عام , أما بشكل خاص فسوف يتم الحديث عن هذا المشكل بشكل مباشر و قريب من الواقع المعاش , و سنأخذ على سبيل المثال انتشار هذه الظاهرة ،لا سيما في السنوات الأخيرة ، ما تشهده مثلا “بلدة أيت يوسف ” التابعة لجماعة “أربعاء تاوريرت “اقليم الحسيمة ” فالعديد من سكان تلك المنطقة لم تسمح لهم الظروف السيئة التي كانت تعاني منها المنطقة و ما تزال ،بمتابعة دراستهم بسلاسة و بشكل جيد مثل أقرانهم،الشيء الذي أدى بهم إلى الانقطاع بشكل كلي.

مقابل هذا الانقطاع ، فأغلب سكانها هاجروا من تلك المنطقة نحو مدن أخرى (كمدينة تطوان / طنجة ) بحثا عن فرص عيش أفضل و بحثا عن عمل ، بينما هناك فئة أخرى من غادرت البلد نحو الضفة الأخرى ، (اسبانيا مثلا ) بحثا عن حياة أخرى أفضل مما كانوا عليه .

ذلك لما تعاني منه تلك المنطقة من مشاكل اقتصادية ، كانعدام البنية التحتية ، الشيء الذي يدفع بسكان تلك المنطقة إلى مغادرتها ، فتصبح المنطقة خالية من السكان ، فيزداد تهميشها و تصبح منطقة مهجورة و غير معروفة ، هذا يخالف الشعارات التي تنادي به الدولة و هو النهوض بالمناطق القروية و اعادة تهيئة مجالها.
و خلاصة القول ، تعد ظاهرة الهدر المدرسي من الظواهر الوخيمة التي يعاني منها المجتمع المغربي و خاصة المناطق القروية ، و التي لم تعرف إلى حد الآن في بعض المناطق النائية و المجهولة، أي حل يساعد أبناء تلك المناطق على تجاوز هذه المعضلة و مواكبة دراستهم في أحسن الظروف.
و حتى لا يظل هذا الموضوع مفتوحا ، وجب تقديم العديد من الحلول للحد من انتشار هذه الظاهرة ، و لو أنها حلول قد تكون بسيطة لكن يسهل تطبيقها في الواقع ،و التي تتمثل على سبيل المثال في عمل الدولة على اعادة هيكلة البنية التحتية لتلك المناطق التي تنتشر فيها هذه الظاهرة ، و كذا ، توفير دار الطالب و الطالبة بالقرب من المدرسة من أجل تقريب المسافات ، أو على الأقل توفير وسائل النقل خاصة بالنسبة للتلاميذ الذين يدرسون في السلك الابتدائي … فهذه الحلول السالفة الذكر ، تبقى مجرد مقترحات بسيطة على الدولة أن تفكر فيها مستقبلا.

 

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *