البطالة بين الواقع والحلول المأمولة

حجم الخط

صوت الصحافة // فرحان بنعمرو

يشهد المغرب كسائر دول العالم، ارتفاعا متزايدا لمعضلة البطالة التي باتت تنخر كافة فئات المجتمع المغربي وخاصة في صفوف الشباب الحاصلين على الشواهد، فهي تعتبر من أهم المشاكل الاجتماعية التي يعاني منها المجتمع وهي ما تزال في تزايد مستمر، حيث كل سنة تتخرج أفواج عديدة في مختلف الشعب و التخصصات و ذلك من مختلف الكليات التابعة للجامعات المغربية ، وعلى مستوى جميع أسلاك التعليم العالي (إجازة ، ماستر، دكتوراه ) على الرغم من حصولهم على شواهد علمية تبرهن مستوى تكوينهم وخبرتهم ونضجهم العلمي والمعرفي .. فهم يتخرجون على أمل واستعداد أن يجدوا عملا ينتمي إلى الوظيفة العمومية أو التعليم.

إلا أنهم في آخر المطاف يصطدمون بالأمر الواقع ,فلا يحققون مبتغاهم نظرا للشروط التعجيزية المرتبطة بمباريات التوظيف كضرورة الحصول على معدلات عالية أو تحديد سن معين للتقدم لهذه المباريات، هذا فضلا عن عدم ملاءمة مناصب الشغل – على قلتها – مع الشواهد التي تحصَّل عليها هؤلاء الشباب والتكوينات التي استفادوا منها.
و للأسف فإننا نشهد انتشارا ملحوظا للبطالة خصوصا عند الشباب المتخرجين من الجامعيات المغربية ، على عكس من يتخرجون من معاهد أو مدارس خاصة ، فأولئك يجدون فرصا سريعة للشغل ، و هذا إن دل على شيء ، فإنما يدل على أن المغرب لا يهدف إلى تشغيل الفئة العلمية والنخبة ، و لكن يسعى فقط إلى تشغيل العاملين، الحاصلين على ديبلوم التكوين المهني، ويبررون ذلك بأن شهادة الجامعة لا تنفع في شيء على مستوى الواقع وهم في حاجة ماسة إلى يد عاملة وهذا طبعا لن يرضي تلك الفئة من الشباب خصوصا الحاصلين على شهادة الدكتوراه ، حيث يطمحون إلى حلم أكبر.

والجدير بالذكر أن الدولة في السنوات الأخيرة ومع تغير الحكومة والتسيير وظهور المشروع التنموي الجديد، فإنها (أي الدولة) بدأت تعلن عن تنظيم أوراش وافتتاحها في أغلب مناطق المملكة.
فيما يتعلق بالحديث عن الأوراش ، فإنها تبقى غير كافية وغير مرضية للشباب الحاصلين على الشواهد العليا ، وذلك لمكانتها الهشة في المجتمع، على سبيل المثال ( سباح منقذ ،عامل النظافة في الشوارع … ) فهي حتى وإن كانت مهن شريفة ومحترمة ، فإنها على خلاف ذلك لا ترقى بمستوى أولئك الشباب الذين استغرقوا سنوات طوال في الكد والجد من أجل الحصول على شهادة عليا تليق بهم وكذلك عملا في منصب عال يكون مريحا لهم سواء من الناحية المادية أو الاجتماعية.

هذا ليس بحل للقضاء على هذه الظاهرة الوخيمة ، لأنه غير مرضي لجميع الفئات من الشباب ، فليس كلهم مؤهلون للعمل في الورشات الصناعية ، لا من الناحية العلمية ولا من الناحية البدنية ، وفوق كل هذا فهم لن يرضون إطلاقا على الأجور الهزيلة التي سوف تقابلهم في الأخير بعد نهاية يومهم المتعب وحتى في نهاية الشهر .
لذلك يجب على الدولة أن تسعى أكثر نحو التفكير في مستقبل الشباب الضائع، حتى لا يزداد العدد أكثر مما هو الآن مع توالي السنوات القادمة ، وإلا سيظهر ما يعرف بالانفجار الاجتماعي .

 

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *