الاساتذة المتعاقدين

حجم الخط

   صوت الصحافة // حسن طليح

    بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على النبي الامين ،  حاولت في الفترة الماضية مراقبة ما يحدث في بلدي بصمت ، ومتابعة الفعل ورداته، والموقف وتجلياته، بتمعن وتبصر منقطع النظير، وقد كنت في هذه الايام القليلة اتحدث عن فئة الاساتذة  المتعاقدين، الذين ضاقت عليهم الارض بما رحبت، لكن بدا لي اننا جميعا نعيش واقعا يحتاج لعمل اكثر شمولا، وجهد اكثر عمقا، فالأمل كاد ان يتحول  لكواليس، وحالنا شاعت فيه خيبات الظن وتوقع الاسوأ، في ظل جائحة زادت من عيش المواطن، وقللت من فرص الرفع من مستواه المادي، ومن خلال وجوه تآلفت مع الفساد وألفته ، تنتقل بين مراكز القرار بكل يسر وأريحية يجد الاستاذ نفسه امام تحديات معيشية وصحية ومصيرية تكاد تقصف بكيانه، وكمواطن  غيور يراقب احداث بلده ويعيش أصداءها، اتوق الى العدل والاصلاح، وما أود تناوله في هذه الاسطر القليلة هو صرخة مشفق، وتنبيه محب، ولا اريد ان اطيل الحديث ولا اكثر من الامثلة، وانما اذكر عناوين والعنوان بالمضمون يذكر، ولا اعتقد البتة ان هناك عاقلا واحدا سيخالفني الراي او يرميني بالجنون اذا ما قلت وصرحت بصريح العبارة بان العلم حياة القلوب ومصباح البصائر ، ومن لا يحب العلم لا خير فيه ، ولا يكون بينك وبينه مودة ولا معرفة ولا صداقة .فالعلم اولا واخيرا يستران كل عيب ، والفقر والجهل يكشفان كل عيب . والعلم امام والعمل تابع له يلهمه الله السعداء ويحرمه الاشقياء.

       لقد بات الامر واضحا للعيان، وهو ما جعل الاقلام الشريفة الحرة تسيل بمدادها مناضلة قدر المستطاع عن منارة العلم ،بغض النظر عن ما يسمى بين قوسين / الاساتذة الذين فرض عليهم التعاقد/ فلما يطالب الاستاذ الشريف او الاستاذة العفيفة بالإدماج في سلك الوظيفة العمومية ، فانهم لا يطلبون المستحيل، ولا يتسولون الصدقة، ولا يقرعون باب احد ، فانهم لا يطالبون بالارتقاء الى طبقة الاغنياء الاثرياء، ولا الى اعتلاء مراكز السلطة، وانما يسعون للإدماج في الوظيفة العمومية التي ستوفر لهم الى حد ما الدخل الشهري وضمان التقاعد ،ومن الطبيعي وحتى تصان كرامة الاستاذ فانه يرفض رفضا باتا ان يعلق مصيره بمجرد قرار من مسؤول من مسؤولي اخر الزمان .

ان لم ندافع عن التعليم العمومي ، وما ادراك ما التعليم العمومي، منه تخرج العلماء والفلاسفة والادباء والباحثين والعباقرة والمخترعين والكتاب والناقدين… الخ. اما التعليم الخصوصي فهو في حد ذاته يخلق شرخا مهولا في طبقة الشعب المغربي، وافة من افة هذا القرن، ولم يعد يوما حلا ممكنا حتى بالنسبة للطبقة المتوسطة التي شهدت تفقيرا صارخا عبر سلسلة متتالية من الاجراءات المفروضة ،زيادة على ارتفاع تكلفة العيش بطريقة بعيدة كل البعد عن المنطق والصواب، وتفتقر لأدنى دراسات موضوعية التي تراعي ظروف الدخل الفردي، فأما  التعنيف بجميع تلاوينه مع التنكيل والشتم والسب والسحل والركل والرفس والضرب للمعلم وللمعلمة امام الملأ وفي القرن الواحد والعشرين وفي زمن السرعة والعولمة والتمدن والحضارة فهو فعل مشين ،شانع تشمئز منه النفوس، ويضرب عمق الحضارة المغربية محاولا هدم صرحها فاتحا الباب على مصراعيه للجهل والجهالة والحمق والحماقة .ويخدش صورة المغرب بكل تأكيد، مغرب قطع اشواطا كبيرة في التطور الديمقراطي وتكريس دولة الحق والقانون.

      نعم ،نسمع من هنا وهناك ، وحتى من النخبة من يقول: لا احد فرض على هؤلاء الاساتذة المحترمين التعاقد؟ ووافقوا ووقعوا وشرعوا فعلا في التدريس لفترة ليست بالهينة ولا بالقصيرة، ثم بعد ذلك بدا لهم ان هذا التعاقد فيه ظلم وحيف ولا يخدم مصالحهم في شيء، ويهدد استقرارهم المادي والاجتماعي، فخاضوا معركة النضال، بكل ادب واحترام وامتثالا للضوابط والقوانين المنظمة للوقفات الاحتجاجية ومساطيرها المعمول بها، ولكن كل ذلك لا يهم، بقدر ما تهم مصلحة الوطن فهي فوق كل اعتبار ومن اولى الاولويات، مصلحة المغرب والمغاربة الاحرار، فمطالب الاساتذة المتعاقدين مطالب في الحقيقة وبتأمل موضوعي تهم الشعب المغربي دون استثناء، فمصلحة الاستاذ مرتبطة بمصلحة الابناء ومصلحتهما الاثنين مفخرة وتنمية للوطن. فأما ان يفرض التعاقد على الاساتذة دون غيرهم فهذا لا يثير الارتياح ابدا، لان من شأنه ان يزيد من حدة وتقلص وتدهور مستوى التلاميذ .

        ايها العقلاء النجباء ، فمهما كان مستوى الاساتذة المتعاقدين مرتفعا لا يمكن البتة ان ننتظر منهم مردودية فعلية امام وضعهم في مرتبة دونية ،خاصة بالمقاربة مع نظرائهم من الاساتذة المدمجين في سلك الوظيفة العمومية.

       واختم قائلا :من اراد الدنيا فعليه بالعلم، ومن اراد الاخرة فعليه بالعلم، ومات خزان المال وهم احياء وعاش خزان العلم وهم اموات ، وارفعوا التعاقد على صناع العلم، واعيدوا لنا مدرستنا العمومية مع قراءة احمد بوكماخ، اللهم اني قد بلغت اللهم اشهد.

ذ طليح حسن

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *