الولايات المتحدة تؤكد السيادة الكاملة للمغرب على أقاليمه الجنوبية

حجم الخط

صوت الصحافة // مصطفى توفيق 

في ظل التطورات الأخيرة التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط، سبق للمغرب و أن أقام علاقات دبلوماسية مع إسرائيل لأول مرة عام 1994 وقطعها عام 2002 بعد الانتفاضة الثانية، وتقديراً للتحالف المغربي الطويل الأمد ، قررت الولايات المتحدة في 12 ديسمبر فتح قنصلية في الداخلة ، إحدى المدن الرئيسية في الصحراء المغربية ، “للتبادلات الاقتصادية”، وقد أنشأت بالفعل 20 دولة قنصليات في مدينتي العيون والداخلة في ظرف سنة تقريبا ، وبينما رحبت فرنسا ومصر والإمارات والبحرين بالاتفاق ، احتج النظام الجزائر الذي يدعي في روايته الرسمية أنه ليس طرفا في قضية الصحراء المغربية، و لكن الحقيقة تثبث على أرض الواقع  أنه طرفا رئيسيا و مباشرا في النزاع المفتعل منذ سبعينيات القرن الماضي .
إدارة ترامب ، التي توسطت قبل خمسة أشهر في صفقات خاصة مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين والسودان للاعتراف بدولة إسرائيل تعتبر التسوية المغربية المتمثلة في الحكم الذاتي الموسع للصحراء المغربية جادة وذات مصداقية ويمكن أن تشكل أساسًا متينًا للمفاوضات والسلام الدائم.
يجب أن نتذكر أن إسبانيا تخلت عن الصحراء المغربية في عام 1975 بعد أن قررت محكمة لاهاي الدولية أنه توجد تاريخيا روابط ولاء بين سكان الصحراء المغربية والنظام الملكي المغربي، ومنذ ذلك الحين ، كانت هذه المنطقة محل نزاع ، حيث تطالب جبهة البوليساريو الانفصالية  المدعومة من النظام الجزائري بالحلم بالاستقلال، حيث  أن الأمم المتحدة نفسها وصفت اقتراح المغرب بالحكم الذاتي بأنه موثوق وواقعي، و أن قرار الأمم المتحدة رقم 2548 ينهي بشكل واضح و صريح مع أساطير البوليساريو و النظام الجزائري على حد سواء.
وبالفعل ، فإن الاعتراف الأمريكي بالسيادة المغربية على الصحراء وقرار المغرب بإعادة العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل يمهدان الطريق لتعاون واستثمارات جديدة في المنطقة كونها الدولة الإفريقية الوحيدة التي لديها اتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة ، حيث سيستفيد المغرب من هذه الاتفاقية كقائد اقتصادي في شمال وغرب إفريقيا من أجل القضاء على الإرهاب، حيث أوضح موقع وادي إسرائيل أن الرباط وتل أبيب لديهما “مجموعة من المجالات الاقتصادية ، مثل الاتصالات وتقنيات الفضاء والأمن السيبراني والابتكارات الطبية ، التي يمكن أن تكون موضوع تعاون وثيق بين البلدين “، ويضيف المصدر نفسه أن 300 وحدة صناعية في مجال الإلكترونيات تعتزم إقامتها في المغرب ، مما يوفر أكثر من 7000 فرصة عمل، وتأكيدًا على أن المملكة المغربية الشريفة من بين أكبر خمسة شركاء اقتصاديين لإسرائيل في إفريقيا ، ولا سيما إلى جانب مصر وموريتانيا وإثيوبيا وأوغندا وغانا ، تشير وسائل الإعلام الرقمية إلى أن المغرب يتمتع باقتصاد وطني “قادر على تحقيق نمو مستدام”، كما أكدت شركة الطيران الإسرائيلية العال ، أنها ستسير رحلة واحدة على الأقل يوميًا إلى المغرب، كما حدد موقع “نقابة الأخبار اليهودية” الإسرائيلي أن الشركة الإسرائيلية ستبدأ قريبا في التحضير لرحلات جوية مباشرة إلى الدار البيضاء، وهذه الأخبار ستسعد بلا شك المهنيين في قطاع السياحة ، مع العلم أن اليهود المغاربة يمثلون 20٪ من السكان في إسرائيل.
من ناحية أخرى ، كما أشارت صحيفة واشنطن بوست في 17 ديسمبر 2020 ، فإن قضية السلام مع إسرائيل تستحق بالفعل الاهتمام، ولكن من الخطأ مقارنة قضية الصحراء المغربية  بالقضية الفلسطينية، هما قضيتان مختلفتان جدا، ذلك أن استئناف العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل لن يؤثر سلبًا على العلاقة بين المغرب والسلطة الفلسطينية على المدى الطويل ، لأن المغرب يدعم الشعب الفلسطيني ، وخاصة المقدسيين ، في الحفاظ على التراث الإسلامي للمدينة المقدسة، من خلال صندوق القدس الذي أنشأه المغرب ويدعمه بقوة، حيث لا يزال المغرب متمسكا أكثر من أي وقت مضى بحل الدولتين ، مع القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية ، وهو موقف سيستمر في الدفاع عنه ، من خلال لجنة القدس برئاسة العاهل المغربي محمد السادس، و على الرغم من أن الاعتراف الأمريكي بالصحراء المغربية واستئناف العلاقات بين إسرائيل والمغرب ، فمن المؤكد أنها ستشكل نقطة تحول رئيسية للمنطقة على الصعيدين السياسي والاقتصادي إلى الحد الذي ستجده إدارة بايدن مرحب به، خصوصا و أن الحزب الديمقراطي و الجمهوري يتجهان في نفس الإتجاه فيما يتعلق بالاعتراف بالصحراء المغربية.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *