تأثير رئاسة بايدن على دول العالم

حجم الخط

بقلم د/مصطفى توفيق

بعد فوز الرئيس المنتخب جو بايدن في الإنتخابات الرئاسية الأمريكية 2020 على منافسه الجمهوري دونالد ترمب، يتوقع المراقبون والمحللون السياسيون أن إدارة بايدن، التي ستدخل البيت الأبيض في 20 يناير 2021 ، ستشرف على العديد من القضايا البالغة الأهمية في سياستها الخارجية في مواجهة الصين و التعامل مع روسيا و الشرق الأوسط و شمال إفريقيا ومكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى التحديات المحلية، و من المتوقع أن تحدث هناك تغييرات في اللهجة والنهج المتبع في شمال إفريقيا و منطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص.
فلسطين/ إسرائيل:
مع بايدن ، يمكن للفلسطينيين أن يتوقعوا أن تكون هناك مشاركة أقل لصالح إسرائيل، ومن المحتمل أن يتوقف الدفع للدول العربية لتطبيع العلاقات مع إسرائيل مع حل للقضية الفلسطينية، و من المتوقع أن يتم تجديد تمويل الأونروا بسرعة ، ومن المرجح أيضا أن يتم إعادة فتح بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، حيث إن بيئة التمكين التي تمتد إلى حكومة إسرائيل اليمينية / اليمينية المتطرفة سوف تتضاءل بشكل كبير، ومع ذلك ، من غير المرجح أن تقوم إدارة بايدن بنقل السفارة الأمريكية من القدس إلى تل أبيب ، ومن المشكوك فيه أنها ستعطي الأولوية لمتابعة حل الاحتلال، إذا كان الفلسطينيون يبحثون عن أصدقاء في واشنطن خلال فترة الإدارة القادمة ، فمن المحتمل أن يضطروا إلى تسوية عدد أقل من الأعداء بدلاً من ذلك، أما بالنسبة للإسرائيليين ، فقد يتعين عليهم أن يكونوا على إستعداد لحل الدولتين.
المغرب/ الجزائر:
أصبح النظام الجزائري اليوم و أكثر من أي وقت مضى يشكل خطورة على كيانه و أركانه، بعدما فشل في دفاعه عن حليفه التقليدي البوليساريو و أصبح يعيش في عزلة سياسية بعد الضربة القاضية التي تلقاها من الولايات المتحدة الأمريكية، التي أعلنت عن اعترافها بالصحراء المغربية، هذا الحدث التاريخي الذي سجل إنتصار الدبلوماسية المغربية الحكيمة، التي كانت و لا تزال تؤمن بالقوة الناعمة في سياستها الخارجية، و ما زاد من ارتباك النظام الجزائري و السابحين في فلكه، إعلان أمريكا افتتاح قنصلية لها بمدينة الداخلة المغربية، بالإضافة إلى الحدث البالغ الأهمية ألا و هو ازالة الخط الفاصل بين المغرب و اقاليمه الجنوبية، الذي لم يعد يظهر على خرائط غوغل.
و في ظل هذه الأحداث التي نتجت عنها ردود أفعال مثيرة للجدل تتلخص في سلوك عدواني تجاه المغرب، حيث بدأت و سائل الإعلام الجزائرية الرسمية تنقل الأخبار الكاذبة و الزائفة و تخمينات مفادها أن إدارة بايدن ستبادر في إلغاء القرار الرئاسي الرسمي القاضي بالاعتراف بالصحراء المغربية، و أن التطبيع مع إسرائيل خيانة و غدر للقضية الفلسطينية، و ما شابه ذلك من ادعاءات تثير الحقد و الكراهية و التحريض على المملكة المغربية، و حتى تتضح الصورة أكثر، فإن القرار الرئاسي الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد سجل و دون ووثق في السجل الفيدرالي الأمريكي، و أصبح قرارا رسميا لم يعلق عليه فريق بايدن إلى حد كتابة هذه السطور، و إن دل هذا على شيء، إنما يدل على أن الكونغرس الأمريكي سواءا كانت اغلبيته من الجمهوريين أو الديمقراطيين، لم يدل بأي إعتراض فيما يتعلق بالقرار الرئاسي الأمريكي ، مما يعني كذلك أن مجلس النواب الأمريكي و مجلس الشيوخ يتجهان في نفس الإتجاه بالاعتراف بمغربية الصحراء، فلا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يسحب الرئيس الأمريكي الديمقراطي المنتخب جو بايدن القرار الرئاسي، كما يعتقد النظام الجزائري و السابحين في فلكه، نتيجة للعلاقات الأمريكية المغربية التاريخية، التي بدأت باعتراف المغرب باستقلال أمريكا بتاريخ 20 ديسمبر 1777، وتوطدت رسميا في 1787 عندما صادق الكونغرس الأمريكي على معاهدة السلام والصداقة بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية.
إيران:
يريد بايدن أن يقدم لطهران طريقًا موثوقًا به للدبلوماسية الأمريكية، وأن يعيد الولايات المتحدة الانضمام إلى الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة ) إذا عادت إيران أيضًا إلى الامتثال لالتزامات الصفقة، في حين أنه ملتزم أيضًا بمعالجة القضايا الأخرى ذات الاهتمام فيما يتعلق بإيران ، من سلوكها الإقليمي إلى سجلها السيئ في مجال حقوق الإنسان ، فقد شدد على ضرورة عدم إعاقة العقوبات الأمريكية لمحاربة إيران لوباء فيروس كورونا، وهو الأمر الذي قالت إدارة ترامب، فشل في القيام به، والأهم من ذلك، أن بايدن سيعزز التنسيق عبر الأطلسي بشأن إيران ، وعكس اتجاهات السنوات الأربع الماضية ، وزيادة فرص إيجاد حل دبلوماسي يرضي جميع الأطراف المعنية.
الخليج:
يواجه بايدن عددًا من التحديات ، أبرزها كيفية طمأنة دول الخليج بأن إدارته تتفهم مخاوفها بشأن إيران وسلوكها الإقليمي ، لا سيما في اليمن ، بينما تسعى في الوقت نفسه إلى ما يبدو أنه التزام متجدد بخطة العمل الشاملة المشتركة، بالإضافة إلى ذلك ، نظرًا لأن تغير المناخ مهم جدًا للإدارة القادمة ، يجب التوقع أن يكون هذا أحد أعمدة المشاركة من قبل الولايات المتحدة في السنوات المقبلة، نظرًا لأن التخلي عن الاعتماد على النفط والغاز أصبح الآن ذا أهمية حاسمة لدول الخليج ، معظمهم يكافحون من أجل تكييف اقتصادهم مع حقائق ما بعد كوفيد، حيث ستكون السنوات الأربع المقبلة حاسمة لاستقرار الخليج من حيث الأمن والاقتصاد.
ليبيا:
يمكن أن يوفر الاختلاف في اللهجة من واشنطن دفعة لجهود الأمم المتحدة للتوسط بين الفصائل المسلحة والسياسية المتنافسة في ليبيا وداعميها الدوليين ، مع تغيير الحسابات في القاهرة وأبو ظبي والدوحة وأنقرة وأماكن أخرى، و في كلتا الحالتين ، من المؤكد أيضًا أن الولايات المتحدة ستواصل المراقبة عن كثب لأنشطة الجماعات الإرهابية مثل تنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة والجماعات التابعة لهما في ليبيا والمنطقة المحيطة بها.
أفغانستان:
سيواجه بايدن توقعات صانعي السياسة الأفغان بالحفاظ على الوجود الأمريكي في البلاد، وكذلك الأمر بالنسبة للجيش الأمريكي ، الذي يشعر بالقلق من أن يُنظر إلى الانسحاب على أنه هزيمة أمريكية أخرى، وبدون نهج جديد ، من المرجح أن يواجه فريق بايدن مستنقعًا العام المقبل في أفغانستان ، بدلاً من نهاية حرب أبدية

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *