توقعت نكران الجميل من الحزبين

حجم الخط

بقلم د/ مصطفى توفيق 

بعد فوز الرئيس الديمقراطي المنتخب جو بايدن في الإنتخابات الرئاسية 2020،  تداولت أخبار عزل الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب بعد الأحداث الأخيرة التي شهدها مبنى الكونغرس والتي راح ضحيتها خمسة أشخاص، من بينهم برايان دي سيكنيك ، ضابط شرطة الكابيتول الأمريكي الذي توفي ليلة الخميس ، وفقًا لما قاله مسؤول في تطبيق القانون لشبكة سي ان ان، حيث لقي حثفه عندما اقتحم حشد من أنصار الرئيس دونالد ترامب مبنى الكابيتول الأمريكي، وبهذا الاقتحام الخطير لمبنى الكونغريس، قال ترامب كعادته عبر تويتر إنه سيتم تنصيب إدارة جديدة في 20 يناير، وإنه ملتزم بانتقال سلس و منظم للسلطة، و لكنه أعلن عن عدم حظوره مراسم تنصيب الرئيس جو بايدن في ل 20 من شهر يناير 2021، و بهذه المناسبة وجه اللوم إلى بعض أنصاره، الذين اقتحموا مبنى الكونغرس لحظة المصادقة على فوز بايدن، و في غضون ذلك ، حث كبار الديمقراطيين في الكونجرس، رئيسة مجلس النواب بيلوسي والزعيم الديمقراطي في مجلس الشيوخ تشاك شومر، نائب الرئيس بنس وحكومة ترامب على إقالة الرئيس “لتحريضه على العصيان”، حيث قالوا في بيان مشترك “تصرفات الرئيس الخطيرة والمثيرة للفتنة تستلزم عزله فورا من منصبه”، حيث حثت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي نائب الرئيس مايك بنس على تفعيل التعديل الخامس والعشرين للدستور، الذي ينص على عزل الرئيس إذا كان غير قادر على أداء مهامه بسبب مرض عقلي أو جسدي.
و في اعتقادي أن هذه الخطوة تحتاج إلى أغلبية الثلثين في مجلس الشيوخ للمصادقة على تنحية ترامب المنتهية ولايته ، و ليس هناك ما يشير إلى أنهم سيحصلون على هذه الأرقام قبل تسليم السلطة لجو بايدن بتاربخ 20 يناير 2021، ولم يتضح ما إذا كان هناك وقت كافٍ لتنفيذ العملية
إن إصرار ترامب على تزوير الانتخابات و اقتحام أنصاره مبنى الكونغرس جعل رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي وفريقها القيادي تفكر في عملية عزل سريعة للغاية إذا رفض نائب الرئيس مايك بنس ومجلس الوزراء اتخاذ خطوات غير مسبوقة لإقالة الرئيس دونالد ترامب من منصبه في أقل من أسبوعين.
و السؤال الذي يفرض نفسه الآن، هل أصبح ترامب يشكل خطرا على الحزب الديمقراطي؟ أم أعمال الفتنة و إثارة الشغب في مبنى الكابيتول هي السبب في إتخاذ خطوة تفعيل التعديل الخامس والعشرين للدستور لعزله عن الحياة السياسية؟
لا أحد اليوم يتحدث عن الإنجازات التي حققها ترامب خلال فترته الرئاسية التي تتلخص في:

1/ البنية التحتية

في خطاب تنصيبه ، أوضح ترامب برنامجًا جديدًا طموحًا للاستثمار في البنية التحتية الأمريكية، وقال بالحرف الواحد: “سنبني طرقا جديدة وطرق سريعة وجسور ومطارات وأنفاق وخطوط سكك حديدية في جميع أنحاء أمتنا الرائعة”. “سوف نخرج شعبنا من الرعاية الاجتماعية ونعود إلى العمل ، ونعيد بناء بلدنا بأيدي أميركية وعمالة أميركية”.

2/ الرعاية الصحية

اتخذت الإدارة خطوات مهمة لتقويض أسس قانون توقيع الحزب الديمقراطي، حيث علق الرئيس المدفوعات لشركات التأمين لمساعدتها على التحكم في تكاليف التأمين على الأمريكيين الأفقر والأكثر مرضًا، كما قلصت الإدارة إلى حد كبير الجهود المبذولة لتشجيع الأمريكيين على الاشتراك في بورصات التأمين الصحي التي تديرها الحكومة، على الرغم من ثبات أرقام التسجيل في عام 2017.

3/ التجارة

في اجتماعاته مع القادة الأجانب ، شدد الرئيس مرارًا وتكرارًا على التجارة “المتبادلة” وشجع الدول الصديقة على شراء منتجات أمريكية الصنع، حيث أنهى الرئيس بسرعة المشاركة الأمريكية في الشراكة عبر المحيط الهادئ وبدأ محادثات مع كندا والمكسيك لإعادة هيكلة اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية

4/ الإصلاح الضريبي

وعد ترامب الناخبين بأنه سيطبق إصلاحات ضريبية كبيرة على الأفراد والشركات ، وفي الأيام الأخيرة من عام 2017 ، سن الجمهوريون، بدون دعم ديمقراطي، تخفيضات ضريبية شاملة للشركات والعديد من الأمريكيين، حيث تم تخفيض أعلى المعدلات الشخصية ، وتضاعف الإعفاء الضريبي للعائلات التي لديها أطفال ، وتمت زيادة الخصم القياسي للأفراد الذين لا يفردون إقراراتهم الضريبية.

5/ البيئة 

بعد فترة وجيزة من تنصيبه ، أعطى السيد ترامب الموافقة النهائية على العديد من خطوط أنابيب النفط التي طال انتظارها. فتح مشروع قانون الضرائب المكتمل مؤخرًا مساحات شاسعة من برية ألاسكا حتى عمليات التنقيب عن النفط والغاز الجديدة. أعلن سكوت برويت ، رئيس وكالة حماية البيئة ، مؤخرًا أنه سيتم السماح باستكشاف الطاقة قبالة الجزء الأكبر من الساحل الأمريكي (على الرغم من أن فلوريدا ، مع حاكمها الجمهوري ، أصبحت استثناءًا ملحوظًا).

6/ الاقتصاد

كانت السنة الأولى لترامب في منصبه مليئة بالأخبار الاقتصادية الجيدة. سوق الأسهم ، كما يشير الرئيس مرارًا وتكرارًا ، يتجه نحو ارتفاعات جديدة ، حيث تجاوز مؤشر داو جونز مؤخرًا علامة 25000.
وبلغ معدل البطالة 4.8٪ عندما تولى الرئيس منصبه ، ووصل إلى أدنى مستوى له منذ 17 عامًا عند 4.1٪. في الربع الثالث من عام 2017 ، بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي 3.2٪ ، وهو أعلى مستوى منذ الربع الأول من عام 2015.

7/ السياسية الخارجية

ألقى الرئيس خطابًا فظًا إلى حلفاء الناتو في بلجيكا ، فاجأ العديد من المراقبين برفضه إعادة تأكيد دعم الولايات المتحدة لترتيبات الدفاع المشترك للاتفاقية، حيث انخرط (ترامب) في تبادل علني للإهانات مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون ، واصفا إياه بأنه “رجل الصواريخ الصغير” ، وقال إن بلاده ستواجهه “بالنار والغضب” إذا استمر في خطابه العدواني.
و في ظل هذه الإنجازات، التي ضربت عرض الحائط  من طرف من يصرون اليوم على تنحيته ، سيقف ترامب عاجلا أم آجلا ليقول للعالم: توقعت نكران الجميل من الحزبين
أما رواية عزله، فلا أعتقد أنها تتجه في الإتجاه الصحيح نظرًا للجدول الزمني الضيق والديناميكيات المتقلبة ، في هذه المرحلة، حيث لا يوجد شيء مؤكد يكبح الديمقراطية العريقة التي تتميز بها الولايات المتحدة الأمريكية، وهناك شعور بأن الغبار يحتاج إلى الاستقرار قليلاً قبل وضع المسار الفعلي للعمل. 
و سيظل السابع من شهر يناير 2021 ، يوما مظلما في تاريخ امريكا خصوصا بعد اقتحام المعقل المقدس للديمقراطية “الكونغرس الأمريكي”

###
إن القرار الرئاسي القاضي بالاعتراف بالصحراء المغربية الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد سجل و دون  ووثق في السجل الفيدرالي الأمريكي، و أصبح قرارا رسميا لم يعلق عليه فريق بايدن إلى حد كتابة هذه السطور، و إن دل هذا على شيء، إنما يدل على أن الكونغرس الأمريكي سواءا كانت أغلبية من الجمهوريين أو الديمقراطيين، لم يدل بأي إعتراض فيما يتعلق بالقرار الرئاسي الأمريكي ، مما يعني كذلك أن مجلس النواب الأمريكي و مجلس الشيوخ يتجهان في نفس الإتجاه بالاعتراف بمغربية الصحراء، فلا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يسحب الرئيس الأمريكي الديمقراطي المنتخب جو بايدن القرار الرئاسي،  كما يعتقد النظام الجزائري و السابحين في فلكه، نتيجة للعلاقات الأمريكية المغربية  التاريخية، التي بدأت باعتراف المغرب باستقلال أمريكا  بتاريخ 20 ديسمبر 1777، وتوطدت رسميا في 1787 عندما صادق الكونغرس الأمريكي على معاهدة السلام والصداقة بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *