الداخلة – السحر المكنون

حجم الخط

صوت الصحافة // حسن طليح

  بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على النبي الامين الى كل من يقرأ هذا المقال وحتى لمن لم يقرأه فمن قرأه سيعيد قراءته ولا يملك لنفسه الا ان يعيد قراءته من جديد. اود ان اشير بداية بان المغرب انتزع موقفا امريكيا تاريخيا مكرسا لمغربية الصحراء بكل حمولته السياسية والقانونية والاقتصادية والاستراتيجية وبين هذا وذاك حرص ويحرص على العروة الوثقى التي لا انفصام لها بين كل شرائح المجتمع المغربي من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه .وفي خضم النقاش الرائج اليوم حول النجاح الباهر الذي تحققه الدبلوماسية المغربية تحت الرؤية المتبصرة والقيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس ايده الله ونصره. واعتراف الولايات المتحدة الامريكية بسيادة المغرب على كافة مناطق الصحراء المغربية. وكأول خطوة إجرائية لهذا القرار التاريخي قررت هذه الدولة العظمى بدون منازع فتح قنصلية لها بمدينة الداخلة وهي عنوان هذا المقال ( السحر المكنون)

         فليس غريبا ان يحب الانسان وطنه الذي نشأ على ارضه وتنفس هواه وأكل من خيراته وشرب ماءه كما انه ليس غريبا ان يشعر الانسان بالحنين الصادق لمدينة عاش فيها وعمر اكثر من اربعين سنة تمكنت منه وتمكن منها مهدت له السبيل ووطأت له الاكناف وبادلها حبا بحب ووفاء بوفاء وودا بود وحبي لها ليس مجرد كلمات ارددها بلساني او شعارات ارفعها في مناسبات معينة او ادعاءات جوفاء نزايد بها على بعضنا البعض ولكنه شعور صادق وعطاء واثق يمكن ابرازه فيما يلي:

        فدأبا على نهج الاباء والاجداد من الرعيل الاول وايمانا صادقا راسخا ثابتا بالمثل القائل / الشيء بالشيء يذكر و الطيور على اشكالها تقع واذا ذكر الصالحون نزلت البركة وصدعت القلوب بروح الوطنية الصادقة والعشق الخالد للسحر المكنون /

       فكل محب يحب حبيبه و يتشوق للقاء حبيبه فأما انا فحبيبتي وملهمتي ومهجتي لا استطيع ان اصبر على حبها لحظة واحدة اصبحت على وشك الجنون بها وربما اكون قد جننت من حيث لا ادري احتملت فيها فوق ما يستطيع ان يحتمله بشر فما شكوت ولا تألمت احببت من اجلها كل شيء واحببت فيها كل شيء احببت فيها حتى كبريائها واحببت فيها حتى شقائي سحرها فاق  السحر الحلال  وعطرها الفائح  فاض بالحب الخالص عطر المحيط الاطلسي وخليج وادي الذهب.

       حبي لها ابحر مع يونس في الظلام ورافق موسى الكليم وجالس ايوب يوم السقم وبسم كالشمس المضيئة في وجه المسيح وصغى بصدق لعلي والحسين نعم حبي اللاجنوني ان وضعوه في ميزان القسط السرمدي لرجحت كفت الحب التي اعتقت بلال من العذاب واسمعت الفرقان في العلن واحترق لها قلبي وصار كالشمعة يضيء لغيره ويحترق لنفسه .حبي لها حتى النخاع جعل مني افقد صوابي واخلع جلدي الناصع البياض لأدفئ به المساكين في العراء والزمهرير انها مدينة الصحراء والبحر( الداخلة) التي نصبت وشيدت لليتامى والايامى قصورا فارهة من نضالها وشرفها الجليل واصبحوا شيئا يذكر بعدما كانوا لا شيء . سوف تظل محبة عاشقة حاضنة لي ولكم لأنها لا تملك غير الحب الصادق المضيء الوهاج .

        حب طاهر نقي صاف مترقرق نتكاشف فيه ونتراءى ويتحدث كل منا الى صاحبه بلغة تشبه في جمالها وحسها وبساطتها وطهارتها ورقتها وعذوبتها ذلك الافق الجميل الخلاب الذي نسبح فيه ونطير في اجوائه فيكون ويصير مثل الكوكبين الهائمين في اجواء السماء يتحدثان بلسان الضوء ويتناجيان بلغة الاثير ويسبحان بين الوادي والمحيط. عروس  تربعت فوق هودج يسبح جيوغرافيا بأربعين كيلومتر في بحر الحيط الاطلسي وخليج وادي الذهب مما زادها فتنة ورونقا وتألقا وجمالا. مدينة باذخة في صورها وثقافتها وعوالمها وسخاءها وقيمها وابعادها الانسانية فسرعان ما تملكك وتتملكك ولا تملك الا الانغماس والتماهي في حبها. عجيب حقا قلب الانسان فهو موطن طاقة على العطاء وعلى الامتداد وعلى التحمل وعلى الحب وعلى الوفاء .طاقة هائلة وخلاقة لا سبيل الى كبحها. ترفع بصرك الى سماءها فهي صافية ولعل الاجمل ان تكون هي السماء ذاتها .جوهرة تعد وبحق منارة العلماء الربانيين و العلم بجميع اصنافه وضروبه ساكنتها سادة المجد والتسامح والعطاء والسخاء والكرم ودماثة الاخلاق ورفيع القيم ولمثل هذه العروس تضرب اكباد الابل.

         روعة الاسم : لا احد يعرف كيف سيمت الداخلة بهذا الاسم .ما هو اكيد ومؤكد ولا سبيل للشك فيه هو ان هذا الاسم مشتق من جمالية منظومة قيم الاخلاق العالية الفاضلة والانفة الصحراوية اصلها ثابت في الارض وفرعها في السماء. اسم خفيف محفوظ بما حفظ  الله به الذكر الحكيم. له سحر خاص ونكهة تفوق جميع النكهات . صاحبته هي السحر ذاته . انها الملقبة بالصحراء والبحر . العاشق الولهان يعشق سماعها عشقا يبكيه ويطربه في ان .عشقا لا يقتصر على اسم مسمى فحسب وانما بتعداد الى كل الاسماء التي توافقها او تشبهها او تلك القريبة منها . وغني عن الذكر ان هذا الاسم يحيل في مدلوله اللغوي الى الامتداد بمعنى انها مدينة تمتد داخل البحر.

        مدينة الداخلة الجمال الساحر الوضاء بالطبع فهي تشبه القمر الساطع في الليل وتشبه الشمس الوهاجة في النهار ازدواجية قلما تجدها في الكون . جمالها مشكل من طينة القمر والشمس ولذلك فهو سام متعال لامع ومضيء .وليس في متناول العابثين الطامعين .جمالها لا يمكن الوصول اليه ولا امتلاكه ولا ترويضه باي طريقة كانت .لقد وجدت الداخلة بهذا الحسن والجمال لتبقى حرة طليقة على الدوام .جمالها يفيض على الصحراء كلها فيغذو جماله جمالها .ومن توفرت فيه هذه المواصفات لا يمكن ان يغيب او يغيب .فهي حاضرة ولا بد لمثلها ان يحضر. حاضرة وبقوة على الدوام في كل مناحي الحياة وفي كل تفاصيلها الصغيرة. وتبقى العنصر الحاضر باستمرار دون زوال ودون ميلان في هذا الاتجاه او ذاك.

      فالزائر الذي  زارها مرة لا ينفك ولا يريد عنها بديلا يقصدها دون سواها. فهي القبلة التي يقصدها على الدوام. ويحلو فيها المقام .والرغبة في رؤيتها لا تفارقه ابدا . فهي بمثابة الشمس لعباد الشمس وبمثابة الانس لعشاق رياضة التزحلق على الماء. والفضاء الخصب لمحترفي رياضة الكيت سورف. والهواء النقي لممارسي الكولف الرملي. وشساعة صحراءها عشق لأصحاب السمر. فهي كل شيء في الطبيعة من كائنات حية وجمادات تذكرك بها .بجانبها يصير الزمن خفيفا وينصرم سريعا ويكون اكثر كثافة واكثر عمقا واكثر حميمية واكثر سعادة وهذا على الخصوص زمن الوصل.

         الداخلة مدينة محبوبة جدا لأنها بكل بساطة اهل للحب هنا استحضر مقولة يؤكد قائلها- على المرء ان يتوفر على القابلية لان يكون محبوبا ليصير محبوبا فعلا- والدليل على اهلية الداخلة للحب أنها مدينة بدورها محبة بل انها عاشقة وولهانة ومجنونة عشقا . مدينة لا تشبه الا نفسها ولا تشبهها اي مدينة اخرى أيا كانت هذه المدينة . فهي غير قابلة للاستبدال ابدا.

فاللهم احفظ بلدنا و احفظ سائر بلاد المسلمين . اللهم يا حنان يا منان يا بديع السماوات والارض يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والاكرام ارفع عنا هذا الوباء وعافنا واعفو عنا وارزقنا حسن الخاتمة يا رب العالمين.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *