أعمدة الرأي

مجموعة المسناوة في اغاني الحي المحمدي: نبض الهامش وداكرة المكان

بقلم : خالد أمين

بقلم : خالد أمين

 

 

 

ارتبط اسم مجموعة المسناوة ارتباطًا وثيقًا بـالحي المحمدي في الدار البيضاء، ذلك الفضاء الذي لم يكن مجرد حيّ شعبي، بل حاضنة حقيقية للفن الملتزم وللأغنية الاحتجاجية المغربية. ومن داخل هذا المجال الاجتماعي والثقافي المشحون بالأسئلة والمعاناة، خرجت أغاني المسناوة لتعبّر عن صوت الهامش ونبض الشارع.

 

تميّزت أغاني مجموعة المسناوة بكونها امتدادًا طبيعيًا لمدرسة الحي المحمدي، إلى جانب مجموعات مثل ناس الغيوان والمشاهب وجيل جيلالة. غير أن المسناوة حافظت على خصوصيتها الفنية، سواء من حيث الكلمة أو الأداء أو المرجعيات الثقافية، حيث استلهمت كثيرًا من التراث الشعبي والروحي المغربي، مع تركيز واضح على الواقع اليومي للإنسان البسيط.

 

كلمات أغاني المسناوة جاءت صادقة ومباشرة في كثير من الأحيان، تعبّر عن المعاناة الاجتماعية، الإقصاء، الفقر، والغربة داخل الوطن. لم تكن هذه الكلمات منفصلة عن المكان، بل كانت الحيّ المحمدي حاضرًا فيها كرمز للذاكرة الجماعية، وكفضاء ولادة الوعي الفني والاحتجاجي. فالأغنية عند المسناوة لم تكن مجرد تعبير فردي، بل خطاب جماعي ينبع من تجربة مشتركة.

 

أما موسيقيًا، فقد اعتمدت المجموعة على إيقاعات وآلات تقليدية مغربية، مما منح أغانيها طابعًا أصيلًا وقريبًا من الجمهور. هذا الاختيار عزّز من قدرة الأغنية على الانتشار، وجعلها وسيلة تواصل مباشرة بين الفنان والناس، خاصة في الحفلات والسهرات التي كان فيها التفاعل عنصرًا أساسيًا.

 

في سياق أغاني الحي المحمدي، شكّلت مجموعة المسناوة حلقة أساسية في سلسلة الفن الملتزم الذي وُلد من رحم المعاناة الاجتماعية والتحولات السياسية. وقد ساهمت في ترسيخ صورة الحيّ كمركز إشعاع ثقافي، لا كمجرد فضاء مهمّش.

 

اليوم، تبقى أغاني المسناوة شاهدًا حيًا على مرحلة تاريخية، وعلى دور الحي المحمدي في صناعة أغنية مغربية واعية، قادرة على مساءلة الواقع والدفاع عن الكرامة الإنسانية. إنها تجربة تؤكد أن الفن، حين يخرج من عمق المكان والإنسان، يتحول إلى ذاكرة لا تموت وصوت لا يخفت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى