
صوت الصحافة

يُعدّ العمل التلفزيوني والسينمائي فضاءً إبداعيًا يتطلب من الفنان قدرة عالية على التنوّع، والالتزام، والتطوّر المستمر، وهو ما جسّده كلٌّ من الفنان عبد الهادي بنين والفنانة سعاد الوزاني من خلال مسيرتهما الفنية التي تميّزت بالحضور المتوازن بين الشاشة الصغيرة والكبيرة.
استطاع عبد الهادي بنين أن يرسّخ اسمه كفنان يمتلك حسًا أدائيًا مرنًا، مكّنه من تقمّص أدوار مختلفة عكست عمق الشخصية وصدق التعبير. في الأعمال التلفزيونية، قدّم شخصيات قريبة من الواقع الاجتماعي، معتمدًا على الأداء الهادئ والبناء التدريجي للدور، وهو ما جعله يحظى بتقدير الجمهور والنقاد على حد سواء. أما في السينما، فقد أتاح له الفضاء البصري الأوسع الاشتغال على التفاصيل النفسية للشخصية، وإبراز قدرته على التعبير الجسدي والدرامي بأسلوب احترافي.
من جهتها، شكّلت الفنانة سعاد الوزاني نموذجًا للفنانة التي وازنت بين الحس الفني والاختيار الواعي للأدوار. حضورها في التلفزيون تميّز بالقوة والاتزان، حيث استطاعت أن تمنح شخصياتها مصداقية عالية، سواء في الأدوار الاجتماعية أو الدرامية. وفي السينما، أظهرت الوزاني قدرة واضحة على الانخراط في مشاريع فنية تتطلب جرأة في الأداء وعمقًا في المعالجة، مستفيدة من خبرتها التلفزيونية ومن تكوينها الفني.
التجربة الاحترافية لكلٍّ من عبد الهادي بنين وسعاد الوزاني تؤكد أن الانتقال بين التلفزيون والسينما ليس مجرّد تنوّع في الوسيط، بل هو مسار فني قائم على الاجتهاد والتطوير المستمر للأدوات التمثيلية. وقد ساهم هذا المسار في إثراء المشهد الفني، عبر أعمال تحمل بعدًا إنسانيًا وجماليًا يعكس تطلعات الجمهور وواقع المجتمع.
في النهاية، يظل نجاح الفنان الحقيقي مرتبطًا بقدرته على التفاعل مع النص، واحترام ذكاء المتلقي، وهو ما جعل تجربة عبد الهادي بنين وسعاد الوزاني مثالًا على الاحتراف الفني القائم على الالتزام، والموهبة، وحسن الاختيار.



