أعمدة الرأي

حكايات من وحي البادية،من الغبطة والسرور، إلى الحيطة والحذر .. الحلقة الخامسة

صوت الصحافة // علي عدروج

……وهكذا بدأ الإستقرار يعم كافة أرجاء القسم، في جو من الانصهار التام بين جميع الثلاميذ والثلميذات، بعدما كان التنافر يطغى على المشهد العام للمدرسة الابتدائية باثنين الطوالع، وقد جاء ذلك خلال التغيير الحاصل في سلوك المعلم ،إذ تحول بشكل ملموس حيال هذا الوضع، فبدأ يتقرب أكثر إلى هؤلا الثلاميذ والثلميذات ،وقد دشن ذلك عندما بدأ يجلب معه قطعا من الحلوى من “إبن سليمان المدينة”، أو” القشلة “كما كان يسمونها اهل البادية في ذلك الوقت، وهي تعني المخيم العسكري الذي أقامه المستعمر الفرنسي بقيادة الجنيرال bouhalou .
وكان المعلم عبد الصمد ر النحيف الجسم ،ذو سحنات شقراء، يأتي قادما كل صباح من “القشلة” على متن دراجة نارية، زرقاء اللون من نوع” Peugeot ” مداوما وبشكل كبير، على المجيء إلى المدرسة، كل صباح وفي الوقت المحدد، تمام الساعة الساعة صباحا، وفي كل الأحوال أيضا، ولو كانت الأمطار الغزيرة التي كان الطقس فيها مميزا، خلال تلك السنوات، من سبعينيات القرن الماضي.
وفي تلك السنوات ،كان حارس المدرسة “أبا محماد “رحمه الله، يأمرنا بالدخول إلى القسم في تمام الساعة السابعة صباحا، تجنبا لغزارة الأمطار المتهاطلة، والتي لا تتوقف، و كذلك من أجل إنتظار قدوم المعلم القادم، من” القشلة ” قاطعا مسافة حوالي ثلاثين كلم على درجاته النارية، وذلك من أجل الوصول إلى المدرسة الابتدائية باثنين الطوالع.
وفي انتظارنا نحن الثلاميذ والثلميذات ،قسم التحضيري قدوم المعلم ،كان ينتابنا إحساس موحد، وتوجس غريب، على المعلم ليس من أي مكروه اوسوء يباغثه وهو على الطريق، في ظل هذه الأمطار الغزيرة ، التي لا امل في إيجاد فسحة فيها، طيلة ذلك اليوم، ولا الأيام القادمة، كما أكده ذلك مدير الارصاد الجوية، في نشرة المساء الرجل الطيب الأستاذ عبد السلام شعشوع، بالطبع على أمواج الأثير للإذاعة الوطنية، بعد نشرة أخبار الساعة الثامنة مساء، القادمة من دار البريهي وسط الرباط، والتي كان يقدمها، وبصوت فحولي عربي فصيح قل نظيره، المرحوم امحمد الجفان،
كنا في حالة توجس وقلق ، نحن الثلاميذ المشاغبون من قدوم المعلم، ويفسد علينا تلك اللحظة الجميلة الممتعة، التي دشنها أحد الثلاميذ ،بالعابه البهلوانية، إذ كان يقفز بحركات جميلة جدا، فوق الطاولات، وأمام الثلاميذ والثلميذات، دون أن يصاب أي أحد منا بأذى متعمد، في حين كان الآخرون من الثلاميذ، يجتهدون في تقديم ماجد لهم في هواياتهم المفضلة …..
وهكذا استمر وضع الشغب والمرح داخل القسم، إلى أن جاء حارس المدرسة” أبا محماد” وأمرنا بالخروج من القسم، ونحن لم تكتمل لنا فرحتنا داخل القسم، ولم ينتهي وقت الحصة الصباحية بأكملها، وهكذا ما إن خرجنا من القسم، والأمطار ماتزال تنزل في ذلك الصباح القارس من “منزلة الليالي ” حتى سمعنا صوت الدراجة النارية، التي يمتطيها المعلم، إذ لم يلتفت أي أحد منا للتأكد من قدوم الأستاذ، الذي تأخر عن موعد وصوله إلى المدرسة الابتدائية باثنين الطوالع، إستثناء في هذا اليوم المطير، فانخرط كل الثلاميذ والثلميذات، في فرار جماعي، مرددين بأصوات طفولية، متقاطعة، ومبعثرة أحيانا أخرى “واهربو من الشتا جاية ” والحقيقة في ذلك، ولسان حالهم يقول، واهربو من” المعلم جا “…………….
يتبع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى