اقتصاد

بمناسبة الإطلاق الرسمي لنظام الدعم الخاص الموجه للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة

صوت الصحافة

كلمة السيد الوزير

 

 

 

 

 

بمناسبة الإطلاق الرسمي لنظام الدعم الخاص الموجه للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة

 

 

 

 

 

 

 

الرشيدية، الثلاثاء 11 نونبر 2025

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين،

السيد رئيس الحكومة المحترم،

السادة الوزراء،

السيد والي جهة درعة-تافيلالت،

السيد رئيس مجلس جهة درعة-تافيلالت،

السيد رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب،

السيدات والسادة البرلمانيون،

السيدات والسادة رؤساء وأعضاء المجالس المنتخبة،

السيدات والسادة رؤساء الغرف المهنية،

السيدات والسادة ممثلو القطاع الخاص،

السيدات والسادة ممثلو وسائل الإعلام،

أيها الحضور الكريم.

 

أود، لو سمحتم، أن أغتنم هذه المناسبة، نظراً للدلالات الرمزية التي تحظى بها هذه الجهة الغالية علينا، لنهنئ أنفسنا على القرار التاريخي لمجلس الأمن الدولي والذي يكرس شرعية الوحدة التُّرابية للمملكة، بفضل حكمة صاحب الجلالة، حفظه الله، والتي كان لها الفضل في تبني المقترح المغربي للحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية تحت السيادة المغربية.

 

 

حضرات السيدات والسادة،

إنه لمن دواعي سروري أن نجتمع اليوم، بمدينة الرشيدية، حاضرة جهة درعة تافيلالت العزيزة، خلال مراسم إعطاء انطلاقة تفعيل نظام الدعم الخاص الموجه للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة.

وباعتبار المكانة الرئيسية التي تحتلها المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة في النسيج الاقتصادي الوطني، فإن هذا اللقاء يتجاوز طابعه المؤسساتي المحض، ليعبر عن إرادة حقيقية، لكل الفاعلين في جعل المجالات الترابية محركا للتنمية الاقتصادية الدامجة والمستدامة، وهو ما ينسجم مع روح الجهوية المتقدمة.

حضرات السيدات والسادة،

تعيش بلادنا اليوم مدا إصلاحياً غير مسبوق يستمد زخمه من التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، الرامية إلى النهوض بالاستثمار المنتج، كرافعة أساسية لتقوية الاقتصاد الوطني وتحقيق انخراط المغرب في القطاعات الواعدة.

وهنا أستحضر مقتطفاً من الخطاب الملكي السامي الموجه إلى أعضاء البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثانية من الولاية التشريعية الحادية عشرة، والذي أكد فيه أن:

“الهدف الاستراتيجي هو أن يأخذ القطاع الخاص المكانة التي يستحقها، في مجال الاستثمار، كمحرك حقيقي للاقتصاد الوطني”. (انتهى المنطوق الملكي السامي)​

وتنزيلا للرؤية الملكية السديدة هذه، عملت الحكومة، وبإسهام من مختلف الفاعلين والمتدخلين، على إصلاح سياسة الاستثمار، من خلال وضع الميثاق الجديد للاستثمار، والذي يوفر إطارا واضحاً ومحفزاً يعزز من جاذبية المغرب وتموقعه كوجهة متميزة للاستثمارات.

ولعل من أبرز أهداف هذا الميثاق، نذكر:

إحداث مناصب شغل قارة،

وتقليص الفوارق المجالية من حيث جذب الاستثمار،

بالإضافة إلى توجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات الأولوية ومهن المستقبل،

ناهيك عن تحسين مناخ الأعمال وتسهيل عملية الاستثمار،

حضرات السيدات والسادة،

لقد أسس ميثاق الاستثمار الجديد لدينامية غير مسبوقة على مستوى كل جهات المملكة، جسدتها حصيلة اللجنة الوطنية للاستثمارات، التي صادقت، خلال 9 دورات، على 250 مشروعاً استثماريا بقيمة إجمالية تبلغ 414 مليار درهم، والتي ستمكن من إحداث ما يزيد عن 179.000 منصب شغل.

وتوزعت هذه المشاريع على 49 إقليم وعمالة، في كل جهات المملكة، همت 34 قطاعا اقتصاديا، أبرزُها صناعة السيارات، والسياحة والترفيه، والطاقات المتجددة، والصناعات المعدنية، والصناعات الغذائية.

وتكرس هذه الحصيلة لارتفاع منسوب الثقة لدى المستثمرين في العرض الوطني الذي أضحى أكثر تنافسية، وهو ما انعكس إيجابا على تعزيز التوطين المجالي لمشاريع استثمارية تنموية، وتنويع الاقتصاد الوطني.

حضرات السيدات والسادة،

نجتمع اليوم، للتأكيد على مواصلة الدينامية التي تشهدها بلادنا والإعلان عن انطلاق تفعيل نظام الدعم الخاص الموجه للمقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة.

إن انخراطنا في هذا الورش الاستراتيجي نابع عن قناعتنا الراسخة، أن المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، هي القلب النابض للاقتصاد الوطني والرافعة الأساسية للتنمية المستدامة، كونُها تمثل حوالي 90% من النسيج المقاولاتي الوطني.

وعليه، فإن تقوية هذه الفئة المهمة من المقاولات، والرفع من مساهمتها الإنتاجية، لا يُمَثِّل هدفا ظرفيًا أو مجزء، بل هو خيار استراتيجي يهدف إلى تثمين المؤهلات المجالية وخلق القيمة المضافة، والرفع من دينامية التشغيل وكذا تعزيز السيادة الإنتاجية الوطنية.

وفي هذا الصدد، حرصت الحكومة على الأجرأة الفعلية لمواكبة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة في ظل الميثاق الجديد للاستثمار، من خلال وضع نظام الدعم الخاص الموجه لها، والذي يشكل أهم مبادرات خارطة الطريق الحكومية في مجال التشغيل 2025-2030، التي خصص لها في قانون المالية لسنة 2025 غلافا ماليا يقدر بحوالي 15 مليار درهم، وذلك بهدف تمويل مبادرات عملية ومتكاملة، يأتي في مقدمتها إنعاش استثمارات هذه المقاولات، باعتبارها بوابة رئيسية للتشغيل ورافدا أساسيا لإدماج الشباب والنساء في الدورة الإنتاجية.

أيها الحضور الكريم،

إن نظام الدعم الخاص بالمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة يأتي مكملا لنظام الدعم الأساسي ونظام الدعم الخاص المطبق على المشاريع ذات الطابع الاستراتيجي، حتى يتسنى استهداف جميع فئات الاستثمارات، باختلاف حجمها.

هذا وقد تمت صياغته، وفق رؤية شمولية تجمع ما بين الاستجابة للطموحات الوطنية في مجال الاستثمار ومراعاة الخصوصيات المجالية، وذلك باعتماد مقاربة تشاركية هَمَّت الفاعلين المعنيين في القطاعين العام والخاص.

وقبل الشروع في عرض الخطوط العريضة لهذا النظام، أود أن أغتنم هذه المناسبة لتقديم جزيل الشكر إلى كل شركائنا في القطاعين العام والخاص، على مساهماتهم القَيِّمة وانخراطهم الجدي والمسؤول، من أجل إخراج نظام دعم متكامل ومندمج.

كلنا ثقة أن تفعيل نظام الدعم الجديد سيكون له آثار إيجابية ملموسة، لا سيما على مستوى:

تحفيز الاستثمار الخاص المنتج،

وتسريع وتيرة خلق مناصب الشغل،

وتعزيز مؤشرات التنمية السوسيو-اقتصادية في جميع الجهات،

وكذا دعم القطاعات ذات الأولوية، من أجل تقوية عرض الاقتصاد الوطني وتنافسيته.

ويستهدف هذا النظام، على حدٍّ سواء:

المقاولات القائمة التي حققت خلال إحدى السنوات الثلاث الأخيرة، رقم معاملات يتراوح ما بين مليون (1.000.000) درهم ومائتي مليون (200.000.000) درهم سنويا،

والمقاولات المنشأة حديثاً التي لم يمض على إنشائها أكثر من ثلاث سنوات، وذلك لتشجيع ريادة الأعمال خاصة بالنسبة للشباب.

على أن لا يكون أكثر من 25% من رأسمال المقاولة مملوكا، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، من لدن شركة يفوق رقم معاملاتها السنوي مائتي مليون (200.000.000) درهم.

وتستثنى المقاولات التي أحد شركائها أو مساهميها شخص اعتباري خاضع للقانون العام أو مقاولة عمومية.

وبالنسبة لمعايير أهلية المشروع الاستثماري، فيمكن عرضها كالتالي:

أولا، يجب أن يكون المبلغ الإجمالي لمشروع الاستثمار مساوياً أو يفوق مليون (1.000.000) درهم، على أن لا يتعدى خمسين مليون (50.000.000) درهم؛

ثانيا، يجب أن تساوي أو تفوق النسبة المتوقعة لمناصب الشغل القارة 1,5، واستثناءً 1 بالنسبة للمشاريع في قطاع السياحة؛

ثالثا، يجب أن يشكل التمويل الذاتي 10 %على الأقل من مبلغ الاستثمار الإجمالي؛

رابعا، يجب أن ينجز مشروع الاستثمار في أحد فروع الأنشطة التي حُدِّدَت قائمتها حسب كل جهة، بموجب قرار للسيد رئيس الحكومة.

خامسا وأخيرا، لا تشمل الاستفادة من هذا الدعم، المشاريع الاستثمارية موضوع اتفاقية استثمار مع الدولة في إطار نظام آخر للدعم يضع مزايا مماثلة.

وتَضم قائمة الأنشطة المستهدفة 14 قطاعاً و54 فرع أنشطة، تم تحديدها وفق منهجية تراعي خصوصيات كل جهة من الجهات الإثنتي عشر.

ويستهدف هذا الدعم تثمين المؤهلات المجالية ويراعي خصوصيات المجالات الترابية وحاجياتها وتوجهها الاقتصادي.

ويضع نظام الدعم الخاص الموجه للمقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، ثلاث منح للدعم يجوز الجمع بينها في حدود 30% من مبلغ الاستثمار القابل للاستفادة من الدعم، وهي:

منحة إحداث مناصب شغل قارة،

والمنحة الترابية،

إضافة إلى منحة خاصة بالأنشطة ذات الأولوية.

كما يمكن الجمع بين هذه المنح وأنظمة الدعم التي تضعها الجهات في مجال دعم المقاولات وجذب الاستثمارات.

بالنسبة للمنحة المتعلقة بإحداث مناصب شغل قارة، فتركز على قدرة الاستثمار الإجمالي على خلق فرص الشغل.

وتبلغ نسب الاستفادة 5% أو 7% أو10% من مبلغ الاستثمار القابل للدعم، حسب نسبة مناصب الشغل القارة المتوقع إحداثها.

أما المنحة الترابية، فتهدف إلى توجيه الاستثمارات للأقاليم والعمالات التي تسجل نقصا في الاستثمارات، والتي تم تحديدها بقرار للسيد رئيس الحكومة.

وتبلغ نسبة الاستفادة:

10% من مبلغ الاستثمار القابل للدعم بالنسبة للمشاريع التي سيتم إنجازها في الأقاليم والعمالات المندرجة في الفئة “أ”،

و15% بالنسبة للأقاليم والعمالات المندرجة في الفئة “ب”.

وأشير أن المحور الكلاسيكي للاستثمار تم استثناؤه من هذه المنحة.

تأتي كذلك هذه الآلية انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى محاربة الفوارق المجالية وإدماج البعد الترابي تكريسا لتوجه المغرب الصاعد نحو تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية.

أما المنحة الثالثة فتخص مشاريع الاستثمار في أنشطة ذات الأولوية اقتصادياً واجتماعياً، وتبلغ نسبتها 10% لدعم الأنشطة الواعدة، موازاةً مع تشجيع الابتكار والانتقال نحو اقتصاد أخضر ومستدام.

وقد حدد قرار السيد رئيس الحكومة لائحة الأنشطة ذات الأولوية، في 88 نشاطاً، موزعةً على 33 فرعاً للأنشطة، في قطاعات:

الفلاحة واستغلال الغابات وصید الأسماك؛

صناعات تحويلية؛

إنتاج وتوزیع الماء والتطھیر وتدبیر ومعالجة النفایات وإزالة التلوث؛

النقل والتخزین؛

الإیواء والمطاعم؛

الصناعة التقليدية؛

الإعلام والاتصال؛

التعلیم (وبالضبط في التكوين المهني)؛

إضافة إلى الفنون والترفيه وأنشطة العروض.

حضرات السيدات والسادة،

من أجل ضمان التنزيل الأمثل والاستدامة لهذه الآلية الطموحة، تم إرساء حكامة موحدة ولامركزية، ستتولى في إطارها المراكز الجهوية للاستثمار الإشراف على تنزيل نظام هذا الدعم، من خلال مواكبة مستمرة للمقاولات الراغبة في الاستفادة منه، بدءً من إعداد الملفات ومعالجتها، إلى غاية صرف المنح.

وفي هذا الصدد، ستضع الوكالة الوطنية للنهوض بالمقاولة الصغرى والمتوسطة، الخبرة والتجربة التي راكمتها في مجال المساعدة التقنية رهن إشارة المراكز الجهوية للاستثمار لإنجاح هذا الورش الواعد.

وتمثل اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار، هيئة تقريرية بالغة الأهمية، في كل مراحل تنزيل هذا النظام.

ومن جهتها، ستقوم وزارة الاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية بتتبع تنزيل هذا النظام ومواكبة المراكز الجهوية للاستثمار فيما تتولى اللجنة الوطنية للاستثمار تتبع تفعيله وإنجاز تقييم دوري لفعاليته، على غرار باقي أنظمة الدعم التي تم تفعيلها.

وسيتم تدبير هذا الدعم الخاص عبر مسار مبسط وواضح:

يبتدئ بإعداد ملف يتضمن الوثائق المطلوبة،

ثم، إيداع الملف إلكترونيا عبر منصة CRI INVEST،

يَلِيهِ دراسة الملف من طرف اللجنة الجهوية الموحدة للاستثمار،

وفي حالة قبول طلب الاستفادة، يتم إبرام اتفاقية للاستثمار، يوقّعها والي الجهة ومدير المركز الجهوي للاستثمار، والممثل الجهوي لوزارة الاقتصاد والمالية والممثل الجهوي للقطاع الوزاري المعني والمستثمر، تحدد التزامات الطرفين ومنح الاستثمار وكيفيات صرفها،

وفي مرحلة أخيرة يتم صرف المنح المستحقة، بعد تتبع تقدم إنجاز المشروع.

السيد رئيس الحكومة،

حضرات السيدات والسادة،

 

نحن اليوم أمام محطة مهمة من أجل النهوض بالاستثمار المنتج وإعطاء دفعة قوية للتشغيل وتكريس العدالة المجالية، تقتضي منا جميعاً، أن ننخرط لمواكبة المقاولة الصغيرة جدا والمقاولة الصغرى والمتوسطة، وجَعْلِها عنوانا للثقة في الكفاءات والمبادرات الوطنية، وبوابة للتمكين الاقتصادي خاصة بالنسبة للشباب، وشريكا حقيقياً في توطيد دعائم اقتصاد وطني قوي ومندمج، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.

وإني لعلى يقين أن فعاليات هذا اللقاء ستكون مثمرة وخصبة، وحاملة لأفكار بَنَّاءة، تؤكد التزام جميع الشركاء من القطاع العام والقطاع الخاص والقطاع البنكي بإنجاح هذا الورش الاستراتيجي.

 

وفقنا الله جميعا لما فيه الخير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى