رياضة

المغرب مونديال 2030 فرصة كبيرة لتحقيق التنمية وفرص العمل

صوت الصحافة

 

صوت الصحافة

 

 

 

يستعد المغرب لاحتضان حدث عالمي بارز كأس العالم لكرة القدم 2030، والذي يعد فرصة كبيرة للمملكة ، لكنها أيضًا لحظة محورية للتأمل في مسألة جوهرية تتعلق بالعدالة المجالية، فكما يتم التأكيد مرارًا في مناسبات عدة ، من غير المقبول أن تتقدم بعض مدننا الكبرى بسرعة قطار فائق السرعة، بينما تكافح قرانا ومناطقنا القروية بسرعة الحلزون، وضعية تستدعي تصحيح هذا التفاوت، فهذه القضية تمثل جوهر تنمية عامة ومتوازنة يستفيد منها جميع المواطنين، ولا ينبغي أن تكون مجرد واجهة.

 

إن تنظيم كأس العالم لا يجب أن يكون حدثًا عابرًا، بل يجب أن يشكل محفزًا لدينامية تحوّل عميق ومستدام يشمل البلاد بأكملها، ويجب أن نتذكّر جيدًا مونديال 2030 لا يقتصر على الملاعب ومحيطها القريب، بل تهم المغرب كله، من الشمال إلى الجنوب، ، إنه مشروع وطني يجب أن يُشرك ويعود بالنفع على كل ربوع وطننا الجميل.

 

– تحديات المناطق القروية: واقع بعيد عن واجهات التمدّن

 

على أرض الواقع، من الواضح أن العديد من مناطق المغرب، خاصة القروية، تواجه مشكلات كبيرة، هذه الازدواجية في السرعة، التي سبق أن أشرنا إليها، تتجلى بوضوح في تحديات تشمل قطاعات حيوية متعددة، ويجب التعامل معها بمقاربة مندمجة، بعيدة عن واجهات التحديث الظاهري للمدن الكبرى.

 

 

واقع قطاع الصحة: كثيرًا ما يفتقر سكان المناطق القروية إلى مستشفيات ومصحات قريبة، هناك نقص حاد في الأطباء والممرضين، والحصول على الرعاية الأساسية غالبًا ما يكون معركة شاقة، تتطلب تنقلاً مكلفًا ومضنيًا.

 

قطاع التعليم: المدارس مكتظة، والموارد البشرية والتربوية غير كافية، ما يؤثر سلبًا على جودة التعليم. التسرب المدرسي مرتفع، خاصة في صفوف الفتيات، كما أن مشاكل النقل والإيواء المدرسي تستدعي حلولًا عاجلة عبر سياسة تخطيط مدرسي جديدة.

 

الطرق والبنية التحتية: العديد من القرى تفتقر إلى طرق صالحة، مما يعزلها ويُعقّد نقل الأشخاص والسلع، ويعرقل التنمية. الوصول إلى الماء الصالح للشرب، الكهرباء، والإنترنت ما يزال معضلة في مناطق نائية، وهو تحدٍّ هيكلي يتطلب تخطيطًا واسع النطاق.

 

كأس العالم: فرصة لتنمية شاملة ومتوازنة تتجاوز الواجهة.

 

إن تنظيم حدث عالمي مثل كأس العالم هو فرصة استثنائية ليتألق المغرب عالميًا، لكنها قد تتحول إلى خطر إذا لم يتم التخطيط برؤية واضحة للعدالة المجالية وخبرة عميقة، لئلا تكون مجرد واجهة تقدّم.

 

– فرصة يجب استثمارها:

 

جذب الاستثمارات للجميع: يجب ضمان توزيع الاستثمارات بشكل عادل بين المدن الكبرى والمناطق القروية، بما يعزز البنيات التحتية ويوفر فرص التنمية للجميع.

 

تحسين البنية التحتية: الطرق، المستشفيات، المطارات… يجب أن تخدم سكان المناطق القروية حتى بعد نهاية الحدث، في إطار رؤية استراتيجية شاملة.

 

خلق فرص شغل وتمكين المبادرة: ورشات التحضير (البناء، الفندقة، الخدمات…) ستخلق فرص عمل كثيرة، ويجب ضمان استفادة شباب القرى منها عبر تكوينات ملائمة. كما ينبغي استغلال الظرفية لتشجيع المبادرات الفردية، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتحفيز ريادة الأعمال.

 

تسليط الضوء على المغرب بأكمله: هذا الحدث العالمي هو فرصة لإبراز صورة المغرب المتوازن، الذي يستثمر في جميع جهاته دون استثناء، بعيدًا عن خطاب الواجهة.

 

– مخاطر يجب تفاديها:

 

تركّز التنمية تُخصص الاستثمارات فقط للمدن المحتضنة للمباريات، مما يعمّق الفجوة بين الحواضر والقرى.

 

إهمال الأولويات: قد يتم تفضيل مشاريع كأس العالم على حساب الصحة، التعليم والبنية التحتية القروية.

 

التهجير والتأثيرات الاجتماعية: قد تدفع التوسعات العمرانية سكان القرى للنزوح، مما يهدد التوازن الاجتماعي والثقافي.

 

نحو استراتيجية للتنمية العادلة: التزام وطني من أجل توازن دائم

 

لتحقيق العدالة المجالية الحقيقية بفضل كأس العالم، يجب اعتماد استراتيجية تنموية شاملة تشمل:

 

برامج تنموية محلية مندمجة: تستهدف تحسين الخدمات الأساسية (الصحة، التعليم، الطرق، الماء، الكهرباء، الإنترنت) برؤية بعيدة المدى.

 

الاستثمار خارج المدن المحتضنة: توجيه جزء من الاستثمارات نحو تأهيل الطرق المؤدية إلى القرى، وإنشاء مناطق صناعية وزراعية صغيرة لتوفير فرص شغل محلية.

 

تعزيز الخدمات الاجتماعية: توفير الكفاءات الطبية والتعليمية في القرى، وتحسين ظروف اشتغالها وتجهيزاتها.

 

إشراك السكان المحليين وتحرير الطاقات: لا بد من الاستماع إلى الساكنة المحلية وإشراكها في اتخاذ القرار. كذلك، محاربة الفساد والاقتصاد غير المهيكل لخلق بيئة جاذبة للاستثمار والمبادرة.

 

تطوير السياحة القروية والتضامنية: كفرصة جديدة لخلق دخل للسكان المحليين، وتعزيز التراث المغربي غير المادي.

 

نسج روابط إنسانية، بيئية واقتصادية: كأس العالم مناسبة لتعزيز الحوار الثقافي والانفتاح على العالم، وأيضًا فرصة لتعزيز الشراكات بين المستثمرين المغاربة والأجانب بفضل موقع المغرب الجغرافي واستقراره السياسي.

 

 

– الدور الحيوي للإعلام الوطني: الإعلام مسؤول عن نقل صورة واقعية وطموحة للمغرب، وتعزيز الثقة والانفتاح على العالم، وتفادي نشر أخبار قد تُفهم خارج السياق وتسيء لصورة البلاد.

 

تعبئة المهنيين والاستثمار في الجودة: على جميع المهنيين في قطاع الخدمات (فنادق، مطاعم، نقل، صحة، ترفيه) الاستعداد لهذا الموعد التاريخي منذ الآن. فـ”2030 هي غدًا”، والنجاح يتطلب تعبئة جماعية واستباقية.

 

خلاصة:

 

كأس العالم 2030 تمثل فرصة لا تتكرر ليُظهر المغرب نموذجًا للتنمية المتوازنة والعامة، لا يقتصر على المدن الكبرى، بل يشمل كل الجهات عبر تخطيط محكم ورؤية شمولية، لتحقيق حياة كريمة لكل المواطنين.

 

كما أنها فرصة ذهبية للمغاربة المقيمين بالخارج لزيارة قراهم الأصلية واصطحاب أصدقائهم وزملائهم من دول العالم، حتى أولئك القادمين من مناطق نائية مثل ورزازات، زاكورة، كلميم، الريف…

 

وأي صورة أجمل من أن يرى العالم زائرًا أجنبيًا يكتشف طعم كسكس تقليدي من يد أم أو جدة مغربية في إحدى قرى المملكة،ويعيش دفء الضيافة الأصيلة التي تُجسّد ثراء وتنوع وطننا في أدق تفاصيله.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى